النتائج الأساسية
- تحقق فريق دليل من أن الفيديو صُوِّر أمام داخلية زكية عوض ساتي للبنات، وبجوار قسم شرطة سوبا غرب، بمنطقة سوبا جنوب في ولاية الخرطوم، وذلك من خلال مطابقة المعالم الظاهرة في التسجيل مع صور الأقمار الصناعية والمرجعيات الجغرافية.
- يوثق التسجيل عملية قبض جماعية بحق 35 مدنيًا، بينهم 7 نساء و28 رجلًا، جرى إجلاسهم على الأرض في مساحة مفتوحة إلى جانب الطريق، مع تغطية وجوههم وفصل النساء عن الرجال، بينما أحاط بهم أفراد قوة مسلحة يرتدون قمصانًا سوداء تحمل شعارًا موحدًا.
- عرّف المتحدث في التسجيل القوة المنفذة بأنها تتبع للخلية الأمنية بولاية الخرطوم، وأعلن تنفيذ مداهمات في أحياء سوبا غرب وسوبا الحلة وسوبا الأراضي بتاريخ 19 يوليو 2026، كما أعلن القبض على المحتجزين ونسب إليهم التعاون مع قوات الدعم السريع.
- أظهر البحث مفتوح المصدر تطابق الأسماء التي وردت في التسجيل مع اللواء أمن حسين نويه الفضل، مدير هيئة أمن ولاية الخرطوم ورئيس الخلية الأمنية، والعقيد أمن محيي الدين عبد الجواد غبوش، مدير أمن محلية الخرطوم و مدير الخلية قطاع محلية الخرطوم.
- تبين أن الخلية الأمنية أُنشئت بموجب أمر الطوارئ رقم (2) الصادر عن والي ولاية الخرطوم بتاريخ 2 مايو 2024، وتعمل تحت إشراف لجنة تنسيق شؤون أمن الولاية، مع منحها صلاحيات أمنية وتنفيذية واسعة بموجب أمر الطوارئ.
- يُظهر التسجيل أن الخلية الأمنية مارست إجراءات القبض والإعلان عن الاتهامات وضبط المنقولات والتصريح بإعادتها إلى أصحابها، وهي إجراءات تثير تساؤلات بشأن الأساس القانوني لممارستها وحدود اختصاصها وعلاقتها بالسلطات العدلية.
- يرصد التسجيل مؤشرات على احتمال انتهاك عدد من الضمانات الأساسية، من بينها قرينة البراءة، والحق في الكرامة الإنسانية والخصوصية، وضمانات القبض والاحتجاز والمحاكمة العادلة، نتيجة عرض المحتجزين علنًا ونسب اتهامات إليهم قبل عرضهم على الجهات القضائية المختصة.
- تكتسب الواقعة أهمية خاصة في ضوء تقارير حقوقية سابقة وثقت انتهاكات نُسبت إلى الخلية الأمنية في ولاية الخرطوم، بما يستدعي تعزيز الشفافية وإخضاع أعمالها للرقابة القانونية والقضائية وضمان المساءلة عن أي انتهاكات قد تقع أثناء ممارسة مهامها.
التوصيف البصري والصوتي
يُظهر مقطع فيديو، نُشر عبر منصة فيسبوك بتاريخ 24 يوليو 2026، عملية قبض جماعية نفذتها قوة مسلحة.
ويظهر في التسجيل ما لا يقل عن 35 شخصًا مدنيًا، بينهم 7 نساء و28 رجلًا، وقد أُجلسوا على الأرض في مساحة خالية إلى جانب طريق، مع تغطية وجوههم، بينما يحيط بهم نحو 20 فردًا مسلحًا يحملون بنادق من طراز كلاشنيكوف.
كما يُلاحظ فصل النساء عن الرجال أثناء احتجازهم.
ويرتدي جميع أفراد القوة قمصانًا (فنايل) سوداء تحمل شعارًا باللون الأصفر، فيما يرتدي بعضهم أيضًا سراويل أو أجزاء من زي عسكري وأحذية عسكرية.
ويظهر كذلك وجود مركبة عسكرية رباعية الدفع يستقلها عدد من أفراد القوة.
كما يُظهر المقطع مركبتين محملتين بمنقولات؛ الأولى عربة "بوكس" تحمل عددًا من أجهزة تكييف الهواء، والثانية شاحنة محملة بمنقولات متنوعة، ويظهر بداخلها عدد من الأفراد وهم يعملون على ترتيب تلك المنقولات.
وعلى المستوى الصوتي، يعرّف المتحدث القوة بأنها تتبع للخلية الأمنية بولاية الخرطوم، ويذكر أن القوة نفذت، بتاريخ 19 يوليو، مداهمات استهدفت ما وصفه بـ"أوكار المليشيا والمتعاونين" في أحياء سوبا غرب، وسوبا الحلة، وسوبا الأراضي، بضاحية سوبا جنوبي الخرطوم.
ويضيف أن العملية أسفرت، بحسب قوله، عن القبض على 35 شخصًا وصفهم بـ"المتعاونين"، وضبط مركبات محملة بمنقولات قال إنها تعود لمواطنين، متعهدًا بإعادتها إلى أصحابها.
كما يذكر المتحدث أن الخلية الأمنية تعمل بقيادة اللواء أمن (ش) والعقيد أمن جيم غبوش، ويؤكد أن الخلية الأمنية "لن تسمح لأي متعاون بالعيش وسط المواطنين".
التحقق الجغرافي
أجرى فريق دليل تحليلًا للمعالم البصرية الظاهرة في مقطع الفيديو، شمل المباني والطرق والعناصر المحيطة بموقع التصوير، وتمكن من تحديد موقع التصوير عند الإحداثيات 15°30'13.64"N 32°37'41.89"E
وأظهر التحليل أن المقطع صُوِّر أمام داخلية زكية عوض ساتي للبنات، وبجوار قسم شرطة سوبا غرب، بمنطقة سوبا جنوب في ولاية الخرطوم، السودان (انظر الشكل 1).

واعتمدت عملية المطابقة الجغرافية على صور أقمار صناعية من Google Earth يعود تاريخها إلى 28 فبراير 2025، وأظهرت توافقًا بين المعالم الثابتة الظاهرة في الفيديو، بما في ذلك المباني والطرق والعناصر العمرانية المحيطة، وبين الصور المرجعية، بما يؤكد صحة تحديد موقع تصوير المقطع.
التحقق من الهوية
أجرى فريق دليل بحثًا مفتوح المصدر للتحقق من هوية الأشخاص الذين وردت أسماؤهم على لسان المتحدث في التسجيل المصور.
وأسفر البحث عن تحديد هوية اللواء أمن حسين نويه الفضل، الذي يشغل منصب مدير هيئة أمن ولاية الخرطوم، وفقًا لما أوردته هيئة إذاعة وتلفزيون الخرطوم في خبر نُشر بتاريخ 2 سبتمبر 2025. كما أظهرت نتائج البحث أنه يشغل رئاسة الخلية الأمنية بولاية الخرطوم، بحسب ما نشرته صحيفة الطابية في خبر بتاريخ 22 أغسطس 2024، وهو ما يتوافق مع إشارة المتحدث إليه باسم "اللواء أمن (ش)".
كما تمكن الفريق من تحديد هوية العقيد أمن محيي الدين عبد الجواد غبوش، مدير أمن محلية الخرطوم و مدير الخلية الامنية لقطاع محلية الخرطوم والذي أشارت إليه صحيفة زحل نيوز في خبر منشور بتاريخ 3 ابريل 2025، بصفته مدير جهاز المخابرات العامة بالإنابة بمحلية الخرطوم. ويتوافق ذلك مع ما ورد في التسجيل من الإشارة إليه باسم "العقيد أمن جيم غبوش".
واعتمد فريق دليل في عملية التحقق على مراجعة مصادر مفتوحة، شملت صورًا ومقاطع فيديو ومنشورات متاحة للعموم، أظهرت الشخصين خلال مشاركتهما في فعاليات وأنشطة مرتبطة بالخلية الأمنية بولاية الخرطوم، بما يدعم مطابقة الأسماء الواردة في التسجيل مع هويتيهما (انظر الشكل 2).

الخلفية
أصدر والي ولاية الخرطوم، بتاريخ 2 مايو 2024، أمر الطوارئ رقم (2) القاضي بتكوين الخلية الأمنية بولاية الخرطوم، استنادًا إلى إعلان حالة الطوارئ وقرار لجنة تنسيق شؤون أمن الولاية، على أن يعمل به اعتبارًا من تاريخ صدوره.
وبحسب نص القرار المنشور عبر منصة الناطق الرسمي لحكومة السودان، أُنيط بالخلية الأمنية عدد من الاختصاصات، من بينها جمع المعلومات وتحليلها وتصنيفها والتعامل معها، والعمل كجهاز إنذار مبكر لبقية القوات النظامية، والتركيز على المعلومات الاستخباراتية والأمنية العاجلة التي تمثل تهديدًا وشيكًا، ورصد ما وصفه القرار بـ"الخلايا النائمة"، والتحري ومراقبة الأشخاص والأماكن والأنشطة المشتبه بها.
كما منح القرار الخلية الأمنية صلاحيات تشمل تفتيش ومداهمة المواقع التي يُتأكد من وجود نشاط عدائي بها، وإجراء الاستجواب المشترك للمقبوض عليهم، وإحالة القضايا التي تتطلب عملًا أمنيًا تقليديًا طويل المدى إلى الأجهزة النظامية المختصة، إضافة إلى تنفيذ حملات أمنية نوعية بالتنسيق مع القوات النظامية، والقبض على معتادي الإجرام والحد من وقوع الجريمة، إلى جانب أي مهام أخرى تُكلَّف بها.
ونص القرار كذلك على أن تعمل الخلية الأمنية تحت إشراف اللجنة العليا للتنسيق الأمني والعملياتي، مع رفع تقارير دورية إليها.
وتضمن القرار، ضمن الأمثلة الواردة لاختصاصات الخلية، الإشارة إلى "حركة الحواضن المجتمعية من مناطق وجود العدو إلى مناطق سيطرة القوات المسلحة"، وهي عبارة أثارت انتقادات من منظمات حقوقية خشية استخدامها كأساس لاتخاذ إجراءات تستهدف مدنيين على خلفيات مناطقية أو إثنية.
وفي هذا السياق، وثقت منظمات حقوقية محلية ودولية انتهاكات نُسبت إلى الخلية الأمنية في ولاية الخرطوم، شملت مزاعم بالاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والقتل خارج نطاق القانون، وفتح بلاغات جنائية ضد مدنيين بتهم التعاون مع قوات الدعم السريع، وهي تهم قد تصل عقوبتها، وفقًا للتشريعات السودانية النافذة، إلى الإعدام أو السجن المؤبد أو الغرامة بحسب التكييف القانوني للتهمة.
كما دعت تلك المنظمات السلطات السودانية إلى وقف الانتهاكات وضمان احترام معايير المحاكمة العادلة، وعدم استهداف الأفراد على أساس الانتماء الإثني أو الجغرافي، وإخضاع أعمال الخلية الأمنية للرقابة القانونية والقضائية.
ويشير الإطار القانوني الذي أُنشئت بموجبه الخلية الأمنية إلى أنها تستمد صلاحياتها من أوامر الطوارئ، بما يمنحها سلطات استثنائية في تنفيذ مهامها. وفي المقابل، لا تزال المعلومات المتاحة للعموم بشأن هيكلها التنظيمي، وعضويتها، ومقارها، وآليات الرقابة على أعمالها محدودة، وهو ما يثير تساؤلات حقوقية بشأن مستوى الشفافية والمساءلة في أداء هذه الجهة.
تسلسل المسؤولية والهيكل التنظيمي
تُظهر الوثائق الرسمية، وعلى رأسها أمر الطوارئ رقم (2) الصادر عن والي ولاية الخرطوم بتاريخ 2 مايو 2024، أن الخلية الأمنية تعمل ضمن هيكل أمني متدرج يربط بين السلطات السياسية والأمنية على المستوى الاتحادي والولائي، ويحدد خطوط الإشراف والمسؤولية.
أولاً: المستوى الاتحادي
يقع على قمة الهرم رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، باعتباره السلطة التي أُعلنت في ظلها حالة الطوارئ، والتي استند إليها والي الخرطوم في إصدار أمر الطوارئ رقم (2) القاضي بإنشاء الخلية الأمنية.
ثانياً: والي ولاية الخرطوم
يمثل والي ولاية الخرطوم السلطة التنفيذية التي أصدرت أمر الطوارئ بتكوين الخلية الأمنية، كما خوله القرار توفير التمويل اللازم لعملها، وتخصيص مقارها، وإنشاء أفرع لها في محليات الولاية كلما دعت الحاجة.
ثالثاً: لجنة تنسيق شؤون أمن ولاية الخرطوم (اللجنة العليا للتنسيق الأمني والعملياتي)
تُعد لجنة تنسيق شؤون أمن الولاية الجهة المشرفة على أعمال الخلية الأمنية، وتتلقى منها التقارير الدورية، وتنسق العمل الأمني بين الأجهزة النظامية.
وتتكون اللجنة من:
● والي ولاية الخرطوم رئيسًا.
● قيادة منطقة الخرطوم العسكرية ممثلة للقوات المسلحة.
● مدير شرطة ولاية الخرطوم وممثلي الإدارات الشرطية المتخصصة.
● مدير هيئة أمن ولاية الخرطوم ممثلًا لجهاز المخابرات العامة.
● ممثل النيابة العامة بالولاية.
● الأمين العام لحكومة الولاية مقررًا وعضوًا.
وتتولى اللجنة تنسيق العمليات الأمنية المشتركة بين القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات العامة، وتشرف على الآليات الأمنية العاملة في الولاية، بما في ذلك الخلية الأمنية.
رابعاً: هيئة أمن ولاية الخرطوم
تمثل هيئة أمن الولاية أحد الأجهزة الأمنية الدائمة التابعة لجهاز المخابرات العامة، وتتولى الإشراف الأمني على مستوى الولاية، وتشكل حلقة الوصل بين لجنة تنسيق شؤون الأمن والخلية الأمنية.
خامساً: الخلية الأمنية بولاية الخرطوم
تمثل الخلية الأمنية الآلية التنفيذية التي أنشأها أمر الطوارئ رقم (2)، وأنيطت بها مهام تشمل جمع وتحليل المعلومات، والعمل كجهاز إنذار مبكر، ورصد ما وصفه القرار بالخلايا النائمة، والتحري والمراقبة، وتفتيش ومداهمة المواقع، والاستجواب المشترك للمقبوض عليهم، وإحالة القضايا إلى الجهات المختصة، وتنفيذ الحملات الأمنية المشتركة، والقبض على معتادي الإجرام، وأي مهام أخرى تُكلف بها.
ويظهر من نص القرار أن الخلية تعمل من خلال قيادة مشتركة تضم ضباطًا من جهاز المخابرات العامة، والاستخبارات العسكرية، والشرطة، إضافة إلى أتيام وفرق ميدانية تتولى تنفيذ العمليات الأمنية على الأرض.
وبناءً على ذلك، يمكن توصيف التسلسل التنظيمي للخلية الأمنية على النحو الآتي:
رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة → والي ولاية الخرطوم → لجنة تنسيق شؤون أمن الولاية → هيئة أمن ولاية الخرطوم → الخلية الأمنية → الأتيام والفرق الميدانية.
وفي مستوى آخر يتعلق بالإشراف المباشر على أعمال الخلية، فإن التسلسل العملي يتمثل في:
لجنة تنسيق شؤون أمن الولاية → هيئة أمن ولاية الخرطوم → الخلية الأمنية.
ويلاحظ أن لجنة تنسيق شؤون أمن الولاية وهيئة أمن ولاية الخرطوم جهتان دائمتان، وتتوفر معلومات معلنة بشأن تشكيلهما، واختصاصاتهما، وقياداتهما، في حين لا تتوفر معلومات رسمية كافية بشأن الهيكل الداخلي للخلية الأمنية، أو عضويتها، أو مقارها، أو آليات اختيار عناصرها، أو قواعد مساءلتها، وهو ما يجعلها أقل شفافية مقارنة بالمؤسسات الأمنية الأخرى.
ومن الناحية القانونية، يقتصر الاختصاص الأصلي لجهاز المخابرات العامة، وفقًا للقانون السوداني، على جمع المعلومات وتحليلها ورفعها إلى الجهات المختصة، بينما تخضع إجراءات القبض والتفتيش والاحتجاز لأحكام القانون والجهات المخولة بذلك. إلا أن أمر الطوارئ رقم (2) منح الخلية الأمنية سلطات تنفيذية واسعة، شملت المداهمة، والتفتيش، والاستجواب المشترك، وتنفيذ الحملات الأمنية، وهو ما وسع من نطاق صلاحياتها الاستثنائية في إطار حالة الطوارئ، مقارنة بالاختصاصات الاعتيادية المقررة لجهاز المخابرات العامة.
التقييم القانوني للانتهاكات
يثير التسجيل المصور جملة من المؤشرات الجدية على احتمال وقوع انتهاكات لعدد من المبادئ والضمانات الأساسية المكفولة بموجب القانون السوداني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بحقوق الأشخاص المقبوض عليهم وضمانات المحاكمة العادلة.
ويُظهر التسجيل قيام القوة الأمنية بعرض المحتجزين أمام الكاميرا مع وصفهم بأنهم "متعاونون" مع قوات الدعم السريع، وإعلان القبض عليهم بوصفهم مرتكبي أفعال مجرمة، قبل إحالتهم إلى النيابة العامة أو عرضهم على سلطة قضائية مختصة. ومن شأن هذا السلوك أن يقوض قرينة البراءة، ويؤدي عمليًا إلى إخضاع المحتجزين لمحاكمة إعلامية سابقة على أي إجراءات قضائية، بما قد يؤثر على حقوقهم في الدفاع والمحاكمة العادلة.
كما يُظهر المقطع إجلاس المحتجزين في مكان عام على جانب الطريق، مع فصل النساء عن الرجال، وتغطية وجوههم، وإحاطتهم بعناصر مسلحة، ثم تصويرهم ونشر التسجيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتثير هذه الممارسات مخاوف بشأن احترام الكرامة الإنسانية للمحتجزين، وحظر المعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة، فضلًا عن المساس بحقهم في الخصوصية، ولا سيما في ظل عدم صدور أي أحكام قضائية بحقهم وقت التصوير.
ويثير التسجيل كذلك إشكالات تتعلق بممارسة سلطات الضبط الجنائي، إذ أعلن المتحدث ضبط مركبات ومنقولات قال إنها تعود لمواطنين، وتعهد بإعادتها إلى أصحابها. ويُعد التحقق من ملكية المضبوطات، وحفظها، والتصرف فيها، من الإجراءات التي تخضع في الأصل لإشراف سلطات التحقيق والجهات العدلية، وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة لجمع الأدلة والتصرف في المعروضات، بما يثير تساؤلات حول الأساس القانوني لممارسة هذه الاختصاصات من قبل الخلية الأمنية.
ويثير المقطع أيضًا تساؤلات بشأن الضمانات القانونية المصاحبة لإجراءات القبض والاحتجاز، إذ لا يظهر فيه ما يفيد صدور أوامر قبض، أو وجود إشراف من النيابة العامة، أو بيان أماكن الاحتجاز التي نُقل إليها المقبوض عليهم، أو تمكينهم من الاتصال بذويهم أو بمحامييهم، وهي جميعها ضمانات جوهرية تهدف إلى حماية الأفراد من الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري وسوء المعاملة.
وتزداد أهمية هذه الواقعة في ضوء السياق الأوسع الذي وثقته منظمات حقوق الإنسان، والذي تضمن مزاعم متكررة بشأن تنفيذ الخلايا الأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة عمليات قبض واحتجاز بحق مدنيين على خلفية الاشتباه في التعاون مع قوات الدعم السريع، إضافة إلى ادعاءات بوقوع حالات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري وقتل خارج نطاق القانون. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى توضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه هذه التشكيلات، وحدود اختصاصاتها، ومدى خضوعها لإشراف النيابة العامة والرقابة القضائية، بما يكفل احترام سيادة القانون وضمان المساءلة عن أي انتهاكات قد تقع أثناء ممارسة مهامها.