مصادر مياه الأبيض بين الاستهداف وتراجع الأمطار

مصادر مياه الأبيض بين الاستهداف وتراجع الأمطار

النتائج الأساسية

  • رصد فريق دليل أضرارًا وتعطلًا طال أربعة مكونات رئيسية ضمن منظومة إمداد مدينة (الأبيض) بالمياه، هي (بربر)، و(ود البقا)، و(الدانكوج)، و(السدر)، وشملت الأضرار والتعطل خزانات المياه والمضخات والآبار وخطوط النقل والمنشآت التشغيلية المرتبطة بها.

  • تحقق فريق دليل من مواقع عدد من المنشآت والأضرار المرتبطة بها باستخدام تقنيات التحقق مفتوح المصدر، من خلال مطابقة المعالم الظاهرة في مقاطع الفيديو مع صور الأقمار الصناعية المتاحة عبر Google Earth، إلى جانب مقارنة صور فضائية ملتقطة في تواريخ مختلفة عبر Copernicus وPlanet.

  • أظهرت صور الأقمار الصناعية انخفاضًا ملحوظًا في مستويات المياه في خزانات (بربر) و(ود البقا) خلال الفترة التي شملها التحليل، بالتزامن مع مؤشرات واضحة على انحسار الغطاء النباتي وتراجع التغذية المائية.

  • تشير الأدلة المفتوحة إلى تزامن عاملين أثرا على منظومة المياه في مدينة (الأبيض): تراجع الموارد المائية المتاحة في بعض المصادر، بالتزامن مع انخفاض معدلات الأمطار، وأضرار وتعطل طال منشآت ومرافق مرتبطة بإنتاج المياه وضخها ونقلها إلى المدينة.

  • أفادت مصادر إعلامية في يوليو 2026 بأن فجوة إمدادات المياه في مدينة (الأبيض) بلغت نحو 70% بعد خروج عدد من المصادر والمنشآت الرئيسية عن الخدمة.

  • تكشف الأدلة المتاحة عن اعتماد مدينة (الأبيض) على مجموعة محدودة من مصادر المياه الرئيسية، ما يجعل تعطل أي من هذه المصادر أو منشآتها التشغيلية مؤثرًا بصورة مباشرة في كمية المياه التي تصل إلى المدينة.

  • لا تسمح الأدلة مفتوحة المصدر المتاحة بإسناد جميع الأضرار التي لحقت بمنظومة المياه إلى طرف واحد بصورة قاطعة. ولذلك يميز التقرير بين الأضرار التي تمكن فريق دليل من رصدها أو التحقق منها، وبين المعلومات والاتهامات المتعلقة بالجهة المسؤولة عنها كما أوردتها المصادر المختلفة.

الخلفية

تعتمد مدينة (الأبيض)، عاصمة ولاية (شمال كردفان)، على مجموعة من المصادر والمنشآت المائية الواقعة داخل المدينة وفي المناطق المحيطة بها لتوفير احتياجات السكان من المياه.

وتشمل هذه المنظومة خزانات ومصادر سطحية وآبارًا ومحطات ضخ وخطوط نقل، تربط مصادر المياه بمرافق المعالجة والتوزيع وصولًا إلى المدينة.

وفي يونيو 2024، وثقت مجلة «أتر» محطة (بربر) باعتبارها جزءًا من منظومة المصادر الجنوبية المغذية لمدينة (الأبيض)، وأشارت إلى أن السعة الإجمالية للمياه المخزنة في المصادر الجنوبية تبلغ نحو 21 مليون متر مكعب.

وخلال عامي 2025 و2026، تزامنت العمليات العسكرية المستمرة في ولاية (شمال كردفان) مع تراجع واضح في مستويات المياه ببعض هذه المصادر. وفي يوليو 2026، أفادت مصادر إعلامية بخروج عدد من مصادر المياه الرئيسية عن الخدمة، مشيرة إلى اتساع فجوة الإمداد المائي بمدينة (الأبيض) إلى نحو70%

حلل فريق دليل المواد البصرية وصور الأقمار الصناعية والمعلومات المنشورة المتعلقة بأربعة مواقع مرتبطة بمنظومة المياه، هي (بربر)، و(ود البقا)، و(الدانكوج)، و(السدر)، بهدف تحديد مواقعها ورصد التغيرات والأضرار التي طرأت عليها خلال الفترة محل التحقيق.

خزانات (بربر) – شمال كردفان

في 10 يوليو 2026، قالت منصة كردفان 24 إن خزانات (بربر) تحتاج إلى أعمال صيانة، مشيرة إلى أن الأضرار التي لحقت بها يمكن معالجتها بما يسمح بسد جزء من الفجوة المائية في مدينة (الأبيض).

ووفقًا للمصدر، كانت الخزانات تحتوي على المياه، إلا أنها كانت بحاجة إلى وابورات وماكينات للضخ، فيما تحتاج الخطوط الناقلة الممتدة من (بربر) إلى (ود البقا) ومحطة التنقية إلى أعمال صيانة.

وكانت مجلة أتر قد وثقت، في يونيو 2024، محطة (بربر) ضمن منظومة المصادر الجنوبية لمياه (الأبيض)، مشيرة إلى أن السعة التخزينية للمياه في المصادر الجنوبية تبلغ نحو 21 مليون متر مكعب.

وفي 24 يوليو 2026، أفادت وكالة شينخوا بمقتل 15 مدنيًا وإصابة سبعة آخرين في هجوم على منطقة (بربر)، جنوب مدينة (الأبيض)، قالت إن حكومة ولاية (شمال كردفان) نسبته إلى قوات الدعم السريع.

وبعد ذلك بأربعة أيام، ذكر راديو دبنقا ، في 28 يوليو 2026، أن قوات الدعم السريع كانت تسيطر على خزان (بربر) والمصادر الجنوبية للمياه، ضمن سياق العمليات العسكرية وحصار مدينة (الأبيض).

التحقق الجغرافي وتحليل الأدلة

حدد فريق دليل موقع خزانات (بربر) عند الإحداثيات:

12.816574856875826, 30.32079330901762

وأجرى الفريق مقارنة لصور الأقمار الصناعية المتاحة عبر ( Copernicus) بين 18 سبتمبر 2025 و4 أغسطس 2026.

وأظهرت المقارنة انخفاضًا حادًا في مستوى المياه داخل الخزانات خلال الفترة محل التحليل، بالتزامن مع مؤشرات على تدني معدلات الأمطار وتراجع التغذية المائية.

ولفحص هذه التغيرات بصورة أكثر تفصيلًا، حلل فريق دليل صور أقمار صناعية عالية الدقة من( Planet )، وقارن صورة ملتقطة في 31 أغسطس 2025 بصورة أخرى ملتقطة في 20 أغسطس 2026.

وأظهرت المقارنة انحسارًا واضحًا في مساحة المياه وتراجعًا في الغطاء النباتي المحيط بالخزانات، بما يكشف عن تغير ملحوظ في الوضع المائي والبيئي للموقع مقارنة بالعام السابق.

ولا تتيح صور الأقمار الصناعية وحدها تحديد سبب هذا الانخفاض بصورة قاطعة، لكنها توثق بصورة واضحة التراجع الكبير في مستوى المياه خلال الفترة محل المقارنة.

 

خزانات (ود البقا) – شمال كردفان

في 12 يونيو 2026، قالت قوات الدعم السريع إن خزانات (ود البقا) تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة، ونسبت مسؤولية الهجوم إلى الجيش السوداني. ولم يعثر فريق دليل، ضمن المصادر المفتوحة التي راجعها، على أدلة مستقلة تتيح تأكيد هذه الرواية أو تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم بصورة مستقلة.

وفي 17 يوليو 2026، نقلت سودان تربيون عن مسؤولين في هيئة مياه (الأبيض) أن المضخات المقامة على خزانات (ود البقا) تعرضت للاستهداف بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى تعطيل إمدادات المياه التي كانت تغذي الأحياء الجنوبية من مدينة (الأبيض).

ووفقًا للمصدر، أسهم خروج هذه المنشآت عن الخدمة، إلى جانب تعطل مصادر أخرى، في اتساع فجوة الإمداد المائي في المدينة إلى نحو 70% .

تحليل صور الأقمار الصناعية

تتبع فريق دليل التغيرات في خزانات (ود البقا)، الواقعة عند الإحداثيات: 12.978954127530795, 30.350650087479682

واعتمد الفريق على سلسلة زمنية من صور الأقمار الصناعية المتاحة عبر( Copernicus)، شملت صورًا ملتقطة في 5 ديسمبر 2025، و9 يناير، و8 فبراير، و5 مارس، و6 أبريل، و17 أغسطس 2026.

وأظهرت المقارنة المتتابعة لهذه الصور انخفاضًا تدريجيًا في مساحة المياه داخل الخزانات خلال الفترة محل التحليل. وجاء هذا التراجع في سياق مؤشرات على تدني معدلات الأمطار وتراجع التغذية المائية، بما يشير إلى تعرض المصدر لضغط متزايد نتيجة انخفاض الموارد المائية المتاحة.

ويسمح تحليل سلسلة من الصور الملتقطة في تواريخ متعاقبة برصد مسار الانخفاض بصورة أكثر وضوحًا من المقارنة بين تاريخين منفردين؛ إذ تظهر الصور تقلصًا تدريجيًا في المساحة التي تغطيها المياه داخل الخزانات على امتداد الفترة بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026.

ولتعزيز تحليل هذه التغيرات، راجع فريق دليل صور أقمار صناعية عالية الدقة من Planet، وقارن صورة ملتقطة في 19 ديسمبر 2025 بصورة أخرى ملتقطة في 19 أغسطس 2026.

 وأظهرت المقارنة مؤشرات واضحة على تراجع مستوى المياه وانحسار الغطاء النباتي المحيط بالخزانات، مع انخفاض ملحوظ في مساحة المياه في الصورة الأحدث مقارنة بصورة ديسمبر 2025.

وتتوافق التغيرات الظاهرة في صور ( Planet )مع المسار التدريجي الذي أظهرته سلسلة صور( Copernicus)، بما يوفر مصدرًا بصريًا إضافيًا يدعم رصد تراجع مستوى المياه والغطاء النباتي في خزانات (ود البقا) خلال الفترة محل التحليل.

رصد الأضرار في المنشآت المحيطة

إلى جانب تتبع مستوى المياه، رصد فريق دليل عبر صور الأقمار الصناعية المتاحة من (Copernicus) بتاريخ 5 أغسطس 2026 مؤشرات على أضرار في عدد من المباني والمنشآت الواقعة في محيط الخزانات.

وتأتي هذه الأضرار في سياق زمني لاحق للتقارير التي تحدثت عن استهداف المضخات والمنشآت المرتبطة بخزانات (ود البقا) بطائرات مسيّرة خلال يونيو 2026.

ويشكل ظهور هذه التغيرات والأضرار في المنشآت المحيطة قرينة مستقلة على تعرض مكونات مرتبطة بالموقع للضرر

وبذلك، تكشف حالة خزانات (ود البقا) عن تزامن عاملين مختلفين أثرا على منظومة الإمداد المائي: الأول يتمثل في التراجع التدريجي للموارد المائية المتاحة داخل الخزانات، بالتزامن مع انخفاض الأمطار والتغذية المائية؛ والثاني يتمثل في الأضرار التي طالت منشآت ومكونات تشغيلية مرتبطة بالمصدر، والتي أفادت مصادر بأنها شملت المضخات المستخدمة في تغذية الأحياء الجنوبية لمدينة (الأبيض).

وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع تعرضت فيه مصادر المياه الرئيسية جنوب مدينة (الأبيض) خلال عام 2026 لضغوط متزامنة، شملت تراجع الموارد المائية، وأضرارًا في منشآت الضخ والنقل، إلى جانب تقارير عن هجمات عسكرية استهدفت منشآت مرتبطة بمنظومة الإمداد المائي.

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن أزمة المياه في مدينة (الأبيض) لم تنتج عن عامل منفرد، وإنما عن تداخل تراجع الموارد المائية مع تعطل وأضرار أصابت أجزاء من البنية التحتية المستخدمة في ضخ المياه ونقلها، بما أسهم في تقليص قدرة المنظومة على توفير الإمدادات اللازمة لسكان المدينة.

 

 

محطة (الدانكوج)

في 27 ديسمبر 2025، اندلعت مواجهات عسكرية في منطقة (الدانكوج) بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المنطقة شهدت استخدام القصف المدفعي والطائرات المسيّرة، فيما أشارت دارفور24 إلى الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بسبب وجود واحدة من أهم محطات المياه المغذية لمدينة (الأبيض) فيها.

كما أظهر مقطع فيديو بثته قناة العربية وجود عناصر من قوات الدعم السريع داخل منطقة (الدانكوج).

التحقق الجغرافي

حلل فريق دليل المعالم البصرية الظاهرة في الفيديو، وقارن المباني والطرق والعناصر الثابتة الظاهرة في التسجيل مع صور الأقمار الصناعية المتاحة عبر (Google Earth)

وتمكن الفريق من مطابقة عدد من المعالم بصورة تدعم تحديد موقع التصوير داخل منطقة (الدانكوج)، بالقرب من محطة المياه، عند الإحداثيات  13.463346098936729, 30.305424687471476

وتدعم عملية المطابقة الجغرافية وجود قوات الدعم السريع في المنطقة التي تقع فيها محطة المياه في الفترة التي يوثقها التسجيل.

إلا أن الفيديو، في حد ذاته، لا يثبت مسؤولية القوة الظاهرة فيه عن الأضرار التي لحقت بالمنشأة.

وفي 7 أغسطس 2026، أفادت صحيفة  سودان إندبندنت  بأن فرق قطاع المياه وقفت على الأضرار في منطقتي (السدر) و(الدانكوج)، وأشارت إلى تعرض مرافق المياه للتخريب، بما شمل الكوابل الكهربائية والنحاس والطلمبات ومعدات أخرى، إضافة إلى أضرار لحقت بالمحطات والآبار.

محطة (السدر) – شمال كردفان

تشكل منطقة (السدر) أحد المصادر الرئيسية المرتبطة بمنظومة إمداد مدينة (الأبيض) بالمياه.

وفي 17 يوليو 2026، أفادت  سودان تربيون بأن مصادر المياه الرئيسية للمدينة خرجت عن الخدمة، ومن بينها حوض (السدر)، مشيرة إلى أن ذلك أسهم في اتساع فجوة إمدادات المياه في مدينة (الأبيض) إلى نحو 70%

وفي 7 أغسطس 2026، أفادت صحيفة سودان إندبندنت  بأن فرق قطاع المياه وقفت على الأضرار التي لحقت بمنشآت المياه في منطقتي (السدر) و(الدانكوج).

وبحسب الصحيفة، شملت الأضرار تخريب كوابل كهربائية ونحاس وطلمبات ومعدات أخرى، إلى جانب أضرار لحقت بالمحطات والآبار.

كما أشارت إلى أن السلطات بدأت التحضير لإعادة تشغيل آبار (السدر) واستعادة الإمداد المائي.

وفي 10 أغسطس 2026، ظهر مقطع فيديو يوثق الأضرار والتخريب الذي لحق بمحطة (السدر).

التحقق الجغرافي

حلل فريق دليل المعالم البارزة الظاهرة في الفيديو وقارنها بصور الأقمار الصناعية المتاحة عبر( Google Earth)

وأظهرت المطابقة توافقًا بين المباني والعناصر الثابتة الظاهرة في التسجيل وبين الموقع الجغرافي لمحطة (السدر)، بما يؤكد أن المنشأة الظاهرة في الفيديو تقع عند الإحداثيات:

13.634208948257458, 30.348174634021206

تحليل الأضرار

إلى جانب التحقق من موقع الفيديو، أجرى فريق دليل مقارنة لصور الأقمار الصناعية المتاحة عبر(  Copernicus) بين صورة ملتقطة في 28 ديسمبر 2025 وصورة أخرى ملتقطة في 5 أغسطس 2026.

وأظهرت المقارنة تغيرات وأضرارًا واضحة في منشآت المحطة خلال الفترة الفاصلة بين الصورتين.

وتوفر هذه التغيرات قرينة مستقلة، إلى جانب الفيديو والمعلومات المنشورة، تدعم وقوع أضرار مادية في محطة (السدر) خلال الفترة محل التحقيق.

تحليل منظومة المياه

تكشف الأدلة التي جمعها وحللها فريق دليل عن تعرض منظومة مياه مدينة (الأبيض) لضغوط متزامنة من أكثر من عامل.

ففي (بربر) و(ود البقا)، توثق صور الأقمار الصناعية تراجعًا واضحًا في مساحة المياه وانحسارًا في الغطاء النباتي، بالتزامن مع مؤشرات مرتبطة بتراجع الأمطار والتغذية المائية.

وفي المقابل، تشير المواد البصرية والمصادر المنشورة وصور الأقمار الصناعية إلى أضرار وتعطل طال منشآت تشغيلية مرتبطة بمصادر المياه في (الدانكوج) و(السدر)، بما شمل، وفق المصادر، المضخات والكوابل والآبار ومكونات تشغيلية أخرى.

كما تشير المعلومات المنشورة بشأن احتياج خزانات (بربر) إلى معدات ضخ وصيانة خطوط النقل إلى أن توفر المياه في المصدر لا يعني بالضرورة إمكانية نقلها إلى المدينة إذا تعطلت مكونات الضخ والنقل والمعالجة.

وتكشف هذه الوقائع مجتمعة عن هشاشة منظومة تعتمد على عدد محدود من المصادر الرئيسية والمرافق التشغيلية المرتبطة بها؛ إذ يمكن أن يؤدي انخفاض المياه في أحد المصادر أو تعطل محطة ضخ أو خط ناقل إلى تأثير مباشر في كمية المياه التي تصل إلى سكان مدينة (الأبيض).

الاستنتاجات المبنية على الأدلة

  • تحقق فريق دليل من موقع خزانات (بربر)، وأظهرت صور الأقمار الصناعية انخفاضًا كبيرًا في مستوى المياه وانحسارًا في الغطاء النباتي بين عامي 2025 و2026.

  • أظهرت صور (Planet) انخفاضًا ملحوظًا في مساحة المياه وتراجع الغطاء النباتي في خزانات (ود البقا) بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026.

  • تحقق فريق دليل جغرافيًا من مقطع فيديو يظهر وجود قوات الدعم السريع داخل منطقة (الدانكوج)، بالقرب من محطة المياه، إلا أن المادة البصرية لا تكفي بمفردها لإسناد الأضرار التي لحقت بالمحطة إلى القوة الظاهرة في التسجيل.

  • أفادت مصادر منشورة بوقوع أضرار وتخريب في منشآت المياه في (الدانكوج) و(السدر)، شملت كوابل كهربائية ونحاسًا وطلمبات ومعدات ومحطات وآبارًا.

  • تحقق فريق دليل من موقع مقطع الفيديو الذي يوثق الأضرار في محطة (السدر)، وأكدت مقارنة مستقلة لصور  (Copernicus )وجود تغيرات وأضرار في منشآت المحطة بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026.

  • تشير المصادر المنشورة إلى خروج عدد من المصادر الرئيسية لمياه مدينة (الأبيض) عن الخدمة، ووصول فجوة الإمداد المائي إلى نحو 70% في يوليو 2026.

  • تظهر الأدلة أن أزمة المياه في المدينة لا ترتبط بعامل واحد؛ بل تتزامن فيها مؤشرات تراجع الموارد المائية مع أضرار وتعطل في منشآت إنتاج وضخ ونقل المياه.

  • لا تسمح الأدلة المتاحة لفريق دليل بإسناد جميع الأضرار التي طالت منظومة المياه إلى طرف محدد بصورة مستقلة وقاطعة.

التقييم القانوني

تؤدي منشآت إنتاج المياه وضخها ونقلها وظيفة أساسية في توفير المياه للسكان المدنيين. ومن ثم، فإن الأضرار التي تصيب خزانات المياه والآبار ومحطات الضخ وخطوط النقل يمكن أن تتجاوز آثارها المباشرة على المنشأة نفسها لتؤثر في قدرة السكان على الحصول على المياه.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر في حالة مدينة (الأبيض)، في ضوء المعلومات التي تشير إلى وصول فجوة الإمداد المائي إلى نحو 70% وخروج عدد من المصادر الرئيسية عن الخدمة.

ومن منظور القانون الدولي الإنساني، تتمتع المنشآت المدنية بالحماية من الهجمات ما لم تتحول إلى أهداف عسكرية وفق الشروط التي يحددها القانون.

كما تفرض قواعد سير العمليات العسكرية التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية واتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من الأضرار التي تلحق بالسكان المدنيين والمنشآت التي يعتمدون عليها.

ومع ذلك، لا تسمح الأدلة التي تمكن فريق دليل من جمعها والتحقق منها في هذا التحقيق بتحديد ملابسات جميع الأضرار التي لحقت بمنشآت المياه، أو إثبات أن جميعها نتج عن هجمات عسكرية، أو تحديد المسؤولية عنها بصورة قاطعة.

وعليه، فإن أي تحديد للمسؤولية القانونية عن وقائع بعينها يتطلب أدلة إضافية بشأن توقيت الضرر، وسببه، وطبيعة الهدف وقت وقوع الحادث، والجهة التي نفذت الفعل، والظروف العسكرية المحيطة به.