تكرار استهداف البنية التحتية الحيوية في مدينة الأبيض

تكرار استهداف البنية التحتية الحيوية في مدينة الأبيض

النتائج الأساسية

  • تكشف الوقائع التي وثقها وحللها فريق دليل عن سلسلة من الهجمات والأضرار التي طالت بنية تحتية حيوية ومدنية في مدينة (الأبيض) خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، وشملت منشآت للكهرباء والوقود ومرفقًا طبيًا.

  • أظهر تحليل صور الأقمار الصناعية تغيرات وآثار أضرار في عدد من المواقع محل التحقيق. وفي عدة وقائع، توافقت الفترات التي ظهرت خلالها هذه التغيرات مع تواريخ الهجمات المبلغ عنها، بما يوفر قرائن مستقلة تدعم المواد المنشورة في المصادر المفتوحة والتقارير المحلية.

  • تجاوزت آثار الهجمات الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالمنشآت؛ إذ أدى تعطل محطة الكهرباء إلى انقطاع التيار عن أجزاء واسعة من المدينة وتأثر منشآت صحية، بما في ذلك أقسام الطوارئ ومراكز غسيل الكلى، إلى جانب توقف عدد من محطات المياه.

  • أسهم انقطاع الكهرباء في تفاقم أزمة المياه داخل مدينة (الأبيض)، بعد توقف معظم المضخات الجوفية ومحطات الضخ الرئيسية، واضطرار السكان إلى الاعتماد على نقاط توزيع المياه والصهاريج، مع ارتفاع تكلفة الحصول عليها وعدم قدرة المصادر البديلة على تغطية الاحتياجات.

  • أدى استهداف منشآت الوقود إلى زيادة الضغط على إمدادات الوقود، فيما ارتفعت الأسعار في السوق السوداء؛ إذ تراوح سعر جالون البنزين، وفق المعلومات المتاحة، بين 150 و160 ألف جنيه سوداني، بينما تراوح سعر جالون الجازولين بين 75 و90 ألف جنيه.

  • يظهر استهداف المستوصف البريطاني أثرًا مباشرًا على المدنيين والعاملين في القطاع الصحي؛ إذ أفادت شبكة أطباء السودان بإصابة 12 شخصًا، بينهم خمسة من الكوادر الطبية، إلى جانب أضرار طالت أقسامًا متعددة داخل المرفق.

  • وقعت هذه الهجمات في سياق إنساني متدهور ونزوح واسع النطاق، ما يزيد من اعتماد السكان والنازحين على الخدمات الأساسية ويضاعف الآثار الإنسانية لتعطل الكهرباء والمياه والوقود والرعاية الصحية.

  • تزامنت الهجمات مع تصاعد التحشيد العسكري حول مدينة (الأبيض). وفي هذا السياق، حذرت 21 دولة في مجلس حقوق الإنسان من احتمالات توسع العمليات العسكرية والمخاطر التي قد تترتب عليها بالنسبة إلى نحو نصف مليون مدني في المدينة ومحيطها.

  • تتقاطع هذه التحذيرات مع المخاوف التي أثارتها منظمات إنسانية وحقوقية بشأن حماية المدنيين والنازحين واستمرار تعرض البنية التحتية المدنية للأضرار، بما يجعل أي تصعيد جديد مرشحًا لمفاقمة أزمة الخدمات والنزوح والاحتياجات الإنسانية.

  • تشير مجمل الأدلة إلى أن الأضرار التي أصابت منشآت حيوية محددة في مدينة (الأبيض) أفضت إلى آثار متسلسلة على الحياة المدنية؛ إذ انعكس تعطل الكهرباء والوقود على المياه والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية.

الخلفية

شهدت مدينة (الأبيض)، عاصمة ولاية (شمال كردفان)، خلال النصف الأول من عام 2026 سلسلة من الهجمات التي طالت منشآت مرتبطة بالخدمات الأساسية، في وقت كانت فيه المدينة تواجه ضغوطًا إنسانية متزايدة نتيجة الحرب والنزوح وتدهور الخدمات.

وشملت الوقائع التي حللها فريق دليل محطة وقود (ماثيو)، ومحطة (الأبيض) التحويلية للكهرباء التي تعرضت لأكثر من هجوم خلال الفترة محل التحقيق، إضافة إلى المستوصف البريطاني.

واعتمد الفريق على تحليل المصادر المفتوحة، بما شمل مقاطع الفيديو والصور والتقارير المنشورة، إلى جانب المطابقة الجغرافية وتحليل صور الأقمار الصناعية المتاحة عبر( Google Earth) و (Copernicus)و(Planet)

وتكتسب هذه الوقائع أهمية إضافية بسبب الترابط بين قطاعات الخدمات الأساسية في المدينة.

فتعطل الكهرباء، على سبيل المثال، لا يقتصر أثره على الإمداد الكهربائي، بل يمتد إلى تشغيل محطات المياه والمضخات والمرافق الصحية، بينما يؤثر نقص الوقود على النقل وتشغيل المولدات والخدمات الأخرى.

محطة وقود (ماثيو)

في 6 يونيو 2026، نشرت منظمة مناصرة ضحايا دارفور مقطع فيديو يظهر تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب ما وصفته باستهداف محطة وقود (ماثيو) بطائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، عند نحو الساعة الخامسة مساءً.

تقع محطة الوقود بالقرب من دار الشرطة بمدينة (الأبيض)، عند الإحداثيات: 13.19111466238725, 30.22594255075918

وبحسب المعلومات المنشورة، استهدفت المسيّرة أجزاء مرتبطة بالإمداد والمضخات الرئيسية داخل المحطة، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع وتصاعد سحب كثيفة من الدخان.

التحقق الجغرافي

أجرى فريق دليل مطابقة جغرافية لمقطع الفيديو المنشور، مستندًا إلى المباني والطرق والمعالم الثابتة الظاهرة في التسجيل.

وأظهرت عملية المطابقة توافقًا بين المعالم الموجودة في الفيديو وبين الموقع الجغرافي لمحطة وقود (ماثيو)، بما يدعم تحديد موقع الحادث عند الإحداثيات المذكورة.

 

تحليل الأضرار

قارن فريق دليل صور الأقمار الصناعية المتاحة عبر (Copernicus) للموقع بين 3 يونيو و8 يونيو 2026.

وأظهرت المقارنة تغيرات وآثار أضرار ظهرت في الموقع خلال الفترة الفاصلة بين الصورتين، وهي فترة تشمل تاريخ الهجوم المبلغ عنه في 6 يونيو.

ويوفر هذا التوافق الزمني قرينة مستقلة تدعم وقوع تغير مادي في الموقع خلال الفترة التي أُبلغ فيها عن الهجوم.

وفي أعقاب الهجمات التي طالت منشآت وناقلات الوقود، ارتفعت أسعار الوقود في السوق السوداء وفق المعلومات المتاحة، حيث تراوح سعر جالون البنزين بين 150 و160 ألف جنيه سوداني، بينما تراوح سعر جالون الجازولين بين 75 و90 ألف جنيه.

محطة (الأبيض) التحويلية للكهرباء

تعرضت محطة (الأبيض) التحويلية للكهرباء لعدة هجمات خلال النصف الأول من عام 2026، وفق المصادر المفتوحة التي راجعها فريق دليل.

هجوم 18 يونيو 2026

في 18 يونيو 2026، أعلنت غرفة طوارئ دار حمر عبر صفحتها على فيسبوك تعرض المحطة التحويلية للكهرباء بمدينة (الأبيض) لهجوم.

وفي اليوم التالي، أفادت شبكة أطباء السودان بأن الهجوم أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتضرر عدد من المنشآت الطبية، ما تسبب في خروج أقسام للطوارئ ومراكز لغسيل الكلى عن الخدمة، إلى جانب توقف عدد من محطات المياه.

وحذرت الشبكة من أن أكثر من مليون مواطن ونازح داخل المدينة تأثروا بانقطاع الخدمات الأساسية.

وفي 19 يونيو أيضًا، أصدرت مجموعة محامو الطوارئ بيانًا أدانت فيه استهداف محطة الكهرباء والهجمات بالطائرات المسيّرة على الطرق ومحطات وناقلات الوقود، وحذرت من أن استمرار هذه الهجمات بالتزامن مع التحشيد العسكري خارج المدينة والتعبئة داخلها يهدد المدنيين، بمن فيهم النازحون.

أثر انقطاع الكهرباء على المياه

أدى انقطاع التيار الكهربائي، وفق المعلومات المنشورة، إلى توقف معظم المضخات الجوفية ومحطات الضخ الرئيسية التي كانت تزود المدينة بنحو 8 آلاف متر مكعب من المياه يوميًا.

ونتيجة لذلك، تشكلت طوابير يومية للحصول على المياه من نقاط التوزيع والصهاريج، وشارك فيها النساء والأطفال وكبار السن.

كما ارتفع سعر برميل المياه إلى نحو 25 ألف جنيه سوداني، فيما اقتصر البديل على عدد من الآبار العاملة بالطاقة الشمسية، التي لم تكن قدرتها كافية لتغطية سوى جزء محدود من احتياجات السكان.

تحليل صور Planet  ) )

حلل فريق دليل صور أقمار صناعية عالية الدقة من Planet للمحطة الواقعة عند الإحداثيات: 13.136749171750505, 30.283286748855815

وأظهرت المقارنة بين صورة ملتقطة في 31 مايو 2026 وأخرى في 20 يونيو 2026 آثار أضرار واضحة داخل المحطة.

كما أظهرت صور إضافية التُقطت خلال يونيو استمرار الأضرار في الموقع.

تحليل صور( Copernicus)

أجرى فريق دليل كذلك مقارنة لصور الأقمار الصناعية المتاحة عبر (Copernicus) للموقع عند الإحداثيات:

13.136977977522811, 30.283101526972217

وأظهرت المقارنة بين صورتي 8 يونيو و23 يونيو 2026 تغيرات مادية في الموقع ظهرت خلال فترة تشمل تاريخ الهجوم المبلغ عنه في 18 يونيو.

ويدعم التوافق الزمني بين ظهور التغيرات وتاريخ الواقعة التقارير المنشورة بشأن تعرض المحطة لأضرار خلال الهجوم.

الهجمات السابقة على محطة الكهرباء

لم يكن هجوم يونيو 2026 الواقعة الأولى التي أُبلغ فيها عن استهداف محطة الكهرباء بمدينة (الأبيض).

هجوم يناير 2026

في 4 يناير 2026، أفاد راديو دبنقا بأن قوات الدعم السريع شنت هجومًا بطائرة مسيّرة استهدف محطة توليد الكهرباء بمدينة (الأبيض)، بالتزامن مع هجوم آخر على مطار (كنانة) بولاية (النيل الأبيض).

وبحسب بيان صادر عن المجلس الإعلامي لتنسيق شركة كهرباء السودان، أدى الهجوم إلى إصابات مباشرة في مبنى الآلات داخل المحطة، واندلاع حريق وانقطاع كامل للتيار الكهربائي وخروج المحطة عن الخدمة.

كما أفاد البيان بأن فرق الدفاع المدني باشرت إخماد الحريق وتقييم الأضرار تمهيدًا لإجراء أعمال الصيانة وإعادة الخدمة.

راجع فريق دليل صورًا متاحة عبر (Copernicus )للموقع بتاريخي 10 ديسمبر و15 ديسمبر 2025، وأظهرت المقارنة آثار تغيرات وأضرار في المحطة.

إلا أن الصورتين تسبقان تاريخ الهجوم المبلغ عنه في 4 يناير 2026. ولذلك لا يمكن استخدام هذه المقارنة وحدها لإثبات الأضرار الناجمة عن هجوم يناير أو ربطها به زمنيًا. وتظل المعلومات المنشورة بشأن واقعة 4 يناير منفصلة عن هذه المقارنة ما لم تتوفر صور فضائية مؤرخة قبل الهجوم وبعده بصورة مباشرة.

هجوم 3 مارس 2026

في 3 مارس 2026، أفاد موقع ألترا سودان بأن قوات الدعم السريع استهدفت مجددًا محطة (الأبيض) التحويلية للكهرباء جنوب المدينة باستخدام طائرات مسيّرة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي نتيجة الأضرار التي لحقت بالمحطة.

وأجرى فريق دليل مقارنة لصور ( Copernicus) بين 28 فبراير و5 مارس 2026.

وأظهرت المقارنة تغيرات وآثار أضرار في الموقع ظهرت خلال الفترة التي تشمل تاريخ الهجوم المبلغ عنه في 3 مارس، بما يوفر قرينة زمنية مستقلة تتوافق مع التقارير المنشورة بشأن الواقعة.

المستوصف البريطاني – الأبيض

في 3 مارس 2026، أفادت شبكة أطباء السودان بأن قوات الدعم السريع استهدفت المستوصف البريطاني بمدينة (الأبيض).

وبحسب الشبكة، أسفر الهجوم عن إصابة 12 شخصًا، بينهم خمسة من الكوادر الطبية كانوا يؤدون عملهم داخل المستوصف، وكانت بعض الإصابات خطيرة.

كما أظهرت صور متداولة على منصة X أضرارًا واسعة في أقسام الجراحة وطب الأسنان وعنابر الإقامة، إلى جانب إصابة أفراد من الطاقم الطبي.

تحليل الأدلة

حلل فريق دليل صور أقمار صناعية من (Planet) للمستوصف عند الإحداثيات  13.1822489, 30.2207718

وأظهرت مقارنة صورة ملتقطة في 20 أبريل 2026 بصورة أخرى بتاريخ 8 مايو 2026 وجود آثار أضرار واضحة في الموقع.

غير أن الصورتين التُقطتا بعد أكثر من شهر من تاريخ الهجوم المبلغ عنه في 3 مارس.

ولذلك يمكن استخدامهما لإثبات وجود أضرار في المنشأة خلال الفترة اللاحقة، لكنهما لا تسمحان، بمفردهما، بتحديد تاريخ حدوث هذه الأضرار أو إثبات أنها نتجت تحديدًا عن هجوم 3 مارس.

وتظل الصور ومقاطع الفيديو المنشورة عقب الواقعة والمعلومات الصادرة عن شبكة أطباء السودان أدلة منفصلة بشأن الهجوم وآثاره.

الآثار المتسلسلة على الخدمات الأساسية

تكشف الوقائع التي حللها فريق دليل أن آثار الأضرار التي لحقت بمنشآت محددة لم تبق محصورة داخل المواقع المستهدفة.

ففي قطاع الكهرباء، أدى تعطل محطة (الأبيض) التحويلية إلى انقطاع التيار وتأثر تشغيل مرافق صحية ومحطات مياه ومضخات جوفية.

وفي قطاع المياه، أدى توقف المضخات ومحطات الضخ إلى انخفاض كميات المياه المتاحة واضطرار السكان إلى الاعتماد بصورة متزايدة على نقاط التوزيع والصهاريج والآبار البديلة، مع ارتفاع أسعار المياه.

وفي قطاع الوقود، تزامنت الهجمات على محطات وناقلات الوقود مع ارتفاع أسعار البنزين والجازولين في السوق السوداء، بما يضيف ضغطًا إضافيًا على تشغيل وسائل النقل والمولدات والخدمات المعتمدة على الوقود.

أما الهجوم المبلغ عنه على المستوصف البريطاني، فأظهر الأثر المباشر الذي يمكن أن تلحقه الهجمات بالمرافق الصحية والعاملين فيها، من خلال الإصابات والأضرار التي طالت أقسامًا تستخدم في تقديم الرعاية الطبية للسكان.

وهكذا، فإن تعطيل منشأة واحدة ضمن شبكة مترابطة من البنية التحتية يمكن أن يمتد أثره إلى قطاعات أخرى ويضاعف من التداعيات الإنسانية على السكان والنازحين.

السياق الإنساني والعسكري

وقعت هذه الهجمات في وقت شهدت فيه مدينة (الأبيض) ومحيطها تصاعدًا في التحشيد العسكري والعمليات المرتبطة بالنزاع.

وفي هذا السياق، حذرت 21 دولة في مجلس حقوق الإنسان من احتمال توسع العمليات العسكرية حول المدينة وما قد يترتب عليها من مخاطر مباشرة على نحو نصف مليون مدني في (الأبيض) ومحيطها.

وتتقاطع هذه التحذيرات مع المخاوف التي أبدتها منظمات إنسانية وحقوقية بشأن حماية المدنيين والنازحين واستمرار تعرض البنية التحتية المدنية للأضرار.

ويزيد تعطل الكهرباء والمياه والوقود والرعاية الصحية من هشاشة السكان في مثل هذا السياق، خصوصًا بالنسبة إلى النازحين والفئات التي تعتمد بصورة أكبر على الخدمات العامة والمساعدات الإنسانية.

الاستنتاجات المبنية على الأدلة

  • تحقق فريق دليل جغرافيًا من موقع مقطع الفيديو الذي يوثق الحريق في محطة وقود (ماثيو)، وأظهرت صور    ( Copernicus  )  تغيرات وأضرارًا في الموقع خلال فترة تشمل تاريخ الهجوم المبلغ عنه في 6 يونيو 2026.

  • أظهرت صور  ( Planet) و  (Copernicus) تغيرات وأضرارًا في محطة (الأبيض) التحويلية خلال يونيو 2026، وتتوافق الفترات التي ظهرت فيها التغيرات مع تاريخ الهجوم المبلغ عنه في 18 يونيو.

  • أظهرت مقارنة صور( Copernicus) بين 28 فبراير و5 مارس 2026 تغيرات في محطة الكهرباء خلال فترة تشمل تاريخ الهجوم المبلغ عنه في 3 مارس.

  • لا تسمح مقارنة صور 10 و15 ديسمبر 2025 بإثبات أضرار هجوم 4 يناير 2026، لأن الصورتين تسبقان الواقعة المبلغ عنها.

  • أفادت مصادر طبية بأن انقطاع الكهرباء الناتج عن الهجوم على المحطة أثر في تشغيل أقسام الطوارئ ومراكز غسيل الكلى ومحطات المياه.

  • تشير المعلومات المنشورة إلى أن توقف المضخات ومحطات الضخ أدى إلى تفاقم أزمة المياه وارتفاع تكلفة الحصول عليها.

  • توثق المصادر المفتوحة هجومًا على المستوصف البريطاني في 3 مارس 2026 أسفر، وفق شبكة أطباء السودان، عن إصابة 12 شخصًا، بينهم خمسة من العاملين الصحيين.

  • تؤكد صور ( Planet) وجود أضرار في المستوصف خلال أبريل ومايو 2026، إلا أنها لا تسمح منفردة بتحديد تاريخ حدوثها أو ربطها بصورة قاطعة بهجوم 3 مارس.

  • تظهر الوقائع مجتمعة أثرًا متسلسلًا لتعطل منشآت الكهرباء والوقود والمرافق الطبية على قطاعات المياه والرعاية الصحية والخدمات اليومية للسكان.

التقييم القانوني

تُعد منشآت الكهرباء والوقود والمنشآت الطبية وغيرها من مرافق البنية التحتية المدنية، من حيث الأصل، أعيانًا مدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ما لم تتحول، ولفترة تحولها، إلى أهداف عسكرية وفق المعايير القانونية المعمول بها.

وتتمتع الوحدات والمنشآت الطبية بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، نظرًا لوظيفتها في علاج المرضى والجرحى وحماية الحياة. ويكتسب أي هجوم عليها أهمية قانونية خاصة عندما يؤدي إلى إصابة المرضى أو العاملين الصحيين أو تعطيل القدرة على تقديم الرعاية الطبية.

كما يمكن للأضرار التي تصيب منشآت الكهرباء والمياه والوقود أن تكون لها آثار تتجاوز المنشأة نفسها، عندما تؤدي إلى تعطيل الخدمات الضرورية للسكان المدنيين.

وتوضح الوقائع محل التحقيق هذا الترابط؛ إذ ارتبط تعطل الكهرباء بتوقف مرافق صحية ومحطات مياه ومضخات، بينما أضافت أضرار منشآت الوقود ضغطًا على الخدمات التي تعتمد على الطاقة والنقل.

وتفرض قواعد القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين والأعيان المدنية.

ومع ذلك، يتطلب تحديد المسؤولية القانونية عن كل واقعة على حدة إثبات طبيعة المنشأة واستخدامها وقت الهجوم، والوسيلة المستخدمة، والهدف المقصود، وهوية الجهة المنفذة، والاحتياطات المتخذة والظروف العسكرية المحيطة بالواقعة.

ولا تكفي الأدلة مفتوحة المصدر المتاحة في جميع الوقائع محل هذا التحقيق، بمفردها، للوصول إلى استنتاج قانوني نهائي بشأن المسؤولية الفردية أو الجنائية عن كل هجوم.

تكشف الأدلة التي جمعها وحللها فريق دليل عن سلسلة من الأضرار التي طالت منشآت حيوية في مدينة (الأبيض) خلال النصف الأول من عام 2026، وشملت منشآت مرتبطة بالكهرباء والوقود والرعاية الصحية.

وفي عدد من الوقائع، أتاح تحليل مقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية تحديد المواقع ورصد تغيرات مادية ظهرت في فترات متوافقة مع تواريخ الهجمات المبلغ عنها.

لكن الأثر الأوسع لهذه الوقائع تجاوز حدود المنشآت نفسها.

فقد امتد تعطل الكهرباء إلى قطاعي المياه والصحة، وأسهمت أزمة الوقود في زيادة الضغط الاقتصادي والخدمي، بينما أصابت الأضرار في المستوصف البريطاني مرفقًا طبيًا وعاملين صحيين بصورة مباشرة.

وتكشف هذه الترابطات عن هشاشة شبكة الخدمات الأساسية في مدينة تستضيف أعدادًا كبيرة من السكان والنازحين وتواجه في الوقت نفسه تصاعدًا في العمليات العسكرية حولها.

كما توضح الأدلة أهمية الفصل بين توثيق وقوع الضرر وبين تحديد المسؤولية عنه؛ إذ يمكن لفريق دليل في عدد من الوقائع إثبات الموقع والتغيرات المادية وتوقيتها التقريبي، بينما تتطلب نسبة الهجوم إلى جهة بعينها أو تحديد المسؤولية القانونية أدلة إضافية تتجاوز ما توفره بعض المصادر المفتوحة الحالية.